أهمية الثامن من آذار انه ثورة وحدوية اشتراكية حطمت قلاع الانفصال ومزقت اعلامه السوداء
واعلنت انها جاءت لتحرر الشعب العربي من العمالة المقنعة بشعارات عربية مزيفة لتطلق
ارادة هذا الشعب وترد الاعتبار له وتسير به قدما في طريق الوحدة والاشتراكية …
وكان نضال شاق وطويل خاضه مناضلوا آذار من اجل النهوض باعباء الحكم الجديد
ومواجهة الاعباء على المستوى العربي والتصدي للتآمر الاجنبي والخروج بالتالي
من قوقعة الانقلاب العسكري الى رحاب الثورة ..
وجددت ثورة الثامن من آذار نفسها مرات وتطور مع هذا التجديد فكر الثورة
ثم تغير اسلوبها ورجالها ومن الجدير بالذكر ان التجديد لم يكن الى وراء وانما
كان دائما وابدا الى الامام ومع معطيات جديدة ..
صحيح ان السادس عشر من تشرين الثاني هو بعض نتائج الثامن من آذار
سواء من حيث الامتداد ام من حيث الانتساب ولكن الثامن من آذار نفسه
لم يكن مبتور الصلة بالنضال العربي وانما هو ايضا نتيجة من نتائج جيل الوحدة
وفكر الوحدة وعطاء الوحدة والوحدة نفسها كانت حصيلة نضال طويل اوصله الى نهايته
لقاء حزب البعث مع ثورة يوليو بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ..
فالثورة العربية عاشت في هذه البقعة من الارض زمنا طويلا وكانت تقدم قوافل المناضلين
والشهداء على مذابح القضية العربية دون توقف الى ان انتصرت هذه الثورة في اكثر من مكان
وكانت مصر وسوريا اهم قلاعها …
ولم يكن الثامن من آذار انقلابا عسكريا انتهى بالتطويح بنظام معين ليحل محله نظام جديد
ولا ردة فعل على مساوئ الانفصال لتنتهي رسالة آذار بتحطيم قلاعه وازالة مساوئه
وانما كان الثامن من آذار موقفا ايجابيا كاملا ينشد لهذا الوطن الصغير وللوطن العربي الكبير
رد الاعتبار وغسل العار وضمان التقدم والحرية للوطن والمواطن
وبناء الانسان العربي وتحريره من الخوف والحاجة لان الوطن الحر بالمواطنين الاحرار
كان الثامن من آذار موقفا ايجابيا كاملا ينشد النضال الجدي والدؤوب من اجل الوحدة الاشتراكية
وكان ايضا مرحلة انقاذ سورية من انياب الانفصال والعمالة ومن مهاوي التآمر والارتباط وكان ثآرا للعروبة الجريحة
باعادة الوجه العربي الاصيل الى سورية المناضلة ووضعها في طريق الوحدة …
نقول ان الثامن من آذار لم يكن ردة فعل على الانفصال وانما كان تحطيم الانفصال بعض اهداف الثامن من آذار
بدليل انه لو لم يكن الانفصال قائما لكان مقدرا لهذه الحركة ان تقوم وان تحث الخطى نحو المزيد من النضال
من اجل تحقيق اهدافها القومية الكبرى
ان استلام حزب البعث العربي الاشتراكي للحكم في سوريا لم يكن وليد جهود عامين او عشرة اعوام من النضال
وانما كان حصيلة جهود طويلة اثمرت هذه المناسبة القومية الكبرى التي نحيي ذكراها اليوم
ان ما بذله الحزب من الجهود المضنية وما قدمه من ضحايا عبر مسيرته النضالية قبل ان يصل
الى الثامن من آذار يفوق كثيرا ما قدمه الثامن من آذار اي ان النضال من اجل هذه المناسبة
كان يسبق الانفصال بزمن طويل
ان الثامن من آذار الذي نحتفل بذكراه اليوم ليس مبتور الصلة بالماضي وانما جذوره عميقة فيه
وليس موقفا تاريخيا يذكر في المناسبات وانما هو موقف ينبض بالحياة عبر ارادة امتنا بالحياة
الحرة الكريمة ورفد القضية بالكثير ولا يزال المطلوب منه اكثر بكثير مما اعطى ولا يمكن له ان يقف عن العطاء
لان التوقف يعني الضمور والانحسار اما الاستمرار في التقدم والعطاء وتجديد المسيرة فهو الثورة الكاملة
فهنيئا للقائد بشار حافظ الأسد وهنيئا لنا وللشعب العربي بذكرى ثورة الثامن من آذار المجيدة …










